الشيخ محمد علي الأنصاري

333

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

روى الكشّي بإسناده عن أبي خالد الكابلي ، قال : « رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة أزراره ، وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه ، فقلت : إنّ أبا عبد اللّه ينهانا عن الكلام ، فقال : أمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا واللّه ، ولكن أمرني أن لا اكلّم أحداً . قال : فاذهب فأطعه فيما أمرك . فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فأخبرته بقصّة صاحب الطاق وما قلت له ، وقوله لي : " اذهب وأطعه فيما أمرك " ، فتبسّم أبو عبد اللّه عليه السلام وقال : يا أبا خالد ، إنّ صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقضّ ، وأنت إن قصّوك لن تطير » « 1 » . نموذجان من احتجاجاته : سجّلت له احتجاجات كثيرة مع أصناف المخالفين له في العقيدة ، وله احتجاجات خاصّة مع أبي حنيفة جمعها في كتاب ، كما تقدّم عن النجاشي . وفيما يلي نذكر نموذجين من احتجاجاته : أ - احتجاجه مع الخوارج أخرج الكشّي بإسناده إلى أبي مالك الأحمسي ، قال : « خرج الضحّاك الشاري « 2 » بالكوفة فحكم وتسمّى بإمرة المؤمنين ، ودعا الناس إلى نفسه ، فأتاه مؤمن الطاق ، فلمّا رأته الشراة وثبوا في وجهه ، فقال لهم : جانح ! فلمّا اتي به صاحبَهم ، فقال له مؤمن الطاق : أنا رجل على بصيرة من ديني ، وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ! فقال الضحّاك لأصحابه : إن دخل هذا معكم نفعكم ! ثمّ أقبل مؤمن الطاق على الضحّاك ، فقال لهم : لِمَ تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله ؟

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 185 - 186 ، الرقم 327 . ( 2 ) جمعه الشراة وهم الخوارج ، أيالذين باعوا أنفسهم للّه تعالى - بحسب ادّعائهم - اقتباساً من قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ » التوبة : 111 .